عن الشكر والامتنان

Practising Gratitude

منذ سنوات، عندما كنت أسمع الناس الأكبر سناً يقولون لي، فقط كوني ممتنة، كنت أنظر إلى السقف وأرفع حاجبي باستنكار، وأرد بسرعة، نعم بالتأكيد، الكلام يبدو سهل لشخص مثلك، يمتلك هذا وذاك.

ولكن مع مرور الوقت عرفت أن للامتنان معاني كثيرة، إن عرفناها وفهمناها بشكل جيد، قد نستطيع تغيير حياتنا بالفعل، أو على الأقل، تغيير شعورنا تجاه الحياة ككل.

أكره أن أعترف بذلك، ولكن كنت في وقت من الأوقات هذه الشخصية الجاحدة، التي لا تكف عن التذمروالشكوى، وتبحث عن السلبيات في صغائر الأمور وكبائرها، أشعر أنني أكاد أراكم تهزون رؤوسكم بالموافقة، جميعنا كنا هذا الشخص في وقت من الأوقات،ولكن دعونا نواجه الآمر ببساطة، هذا بالتأكيد ليس شعورجيد.

ماذا لوأخبرتك أن بإمكاننا تغيير عقليتنا هذه،ولكن في البداية،علينا أن نسعى لتغيير أنفسنا أولاً

إذا كنا بالفعل جادين بشأن تغيير شئءما في شخصيتنا لا يعجبنا، فإن الشخص الوحيد الذي يمكنه التغيير هو نحن .

عن الشكر والامتنان والرضا practising gratitude

الكثير من الناس ليس لديهم ماء نظيف للشرب أو للاستحمام أو لغسيل الملابس، ليس لديهم أدنى فكرة من أين ستأتي وجبتهم المقبلة، لا يعلمون إذا كانوا سينامون الليلة بأمان، أو في إذا كانو سيرون أحبتهم مرة أخرى.

الكثير من الناس ليس لديهم وظائف أو مجبورون على العمل في وظائف يكرهونها أو في أماكن عمل غير عادلة، البعض الآخر ليس لديهم فرص للتعليم ، للحرية، للاختيار في أبسط أمور حياتهم، ومع ذلك تجدنا نشكو حال الطقس، قهوتنا التي ينقصها بعض السكر، أو طول الانتظار في صف السوبر ماركت لندفع ثمن مشترياتنا.

مشاكلنا الصغيرة في دول العالم الأول لاتستحق الذكر

لابد لنا من التوقف برهة عند هذه النقطة قبل أن نكمل الحديث، من المهم جداً أن ندرك ذلك جيداً، فاستغلالنا لرفاهيتنا هو أمر يفوق المعقول، وهذه هي نقطة الانطلاق، نحن لا نعلم ولن نعلم ماذا يخبىء لنا المستقبل، لذلك من الضروري أن نعيش كل يوم ونستمتع به وكأنه يومنا الأخير في هذه الحياة.

حتى في أصعب الأوقات، يجب أن نجد الامتنان والشكر والتقدير لهذه اللحظات الصعبة، لأنها بمثابة دروس قيمة سنتعلم منها. ستمدنا هذه المواقف بالقوة والصبر والتحمل الذاتي.

هذه ليست أفكار دينية أو روحية، التعود على عقلية الشكر والامتنان لا يتطلب منا الكثير من المجهود، الامتنان في الحقيقة هو المفتاح الأول للسعادة، وبعده يأتي كل شيء آخر.

كيف تعود نفسك على الامتنان ؟

١- عندما تستيقظ في الصباح، لا تبدأ يومك بتفقد صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومقارنة نفسك بالآخرين، فالصورة المثالية التي تراها أمامك هي صورة رسمها البعض لأنفسهم في عيون الناس، الحقيقة قد تدهشك تماماً، وربما شعرت بأنك أفضل حالاً منهم بكثير.

٢- بدلاً من بدء يومك بالنظر إلى حياة الآخرين، ابدأ يومك بالتنفس بعمق لعشر مرات مثلاً، تناول قهوتك وقم بتسجيل كل الأشياء الجيدة والسعيدة الموجودة في حياتك الآن، جميع الأشياء التي أنت ممتن لها فعلاً.

٣- أحياناً أقوم بكتابة ثلاثة أشياء، أو خمسة، أو عشرة، الفكرة ليست في عدد الأشياء، الفكرة هي أن هناك شيء واحد على الأقل في حياتنا يشعرنا بالامتنان في كل يوم جديد.

واذا بدأت يومك بالشعور بالامتنان والرضا، ستتحول طاقتك خلال النهار إلى طاقة إيجابية تشع سعادة وحيوية عليك وعلى من حولك.

٤- من الأفضل أن تكون برفقة شخص ممتن وسعيد، بدلاً من شخص دائم الشكوى والبكاء، فالأشخاص السلبيون يعكسون حزنهم عليك بطريقة عجيبة، حاول الابتعاد عنهم قدر المستطاع، وإن كان هؤلاء أشخاص مقربون، كن لهم الضوء والأمل وذكرهم دائماً بالأشياء الإيجابية والسعيدة حولهم، طاقتك الإيجابية معدية لغيرك، وطاقتهم السلبية كذلك، عليك خلق التوازن بحيث لا تجعل سموم الآخرين تتسلل إليك وتقتل إيجابيتك وشعورك بالرضا والامتنان، فالناس تحب الشكوى والتذمر باستمرار ومن الصعب تجنبهم أحياناً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *